النويري

94

نهاية الأرب في فنون الأدب

وأكثر الشعراء القول في ذلك ، فقال بعض أهل العلم - يشير إلى الملك المعظم - من أبيات : في رجب حلَّل الحميّا وأخرب القدس في المحرّم ! ذكر استيلاء الفرنج على دمياط كان استيلاء الفرنج على ثغر دمياط في يوم الثلاثاء ، لخمس بقين من شعبان سنة ست عشرة - وقيل لثلاث بقين منه . وذلك أنهم كانوا قد أحاطوا بها برا وبحرا ، ومنعوا الميرة عن أهلها ، حتى هلكوا من الجوع ، ومات أكثرهم . وعدمت الأقوات ، وغلت الأسعار حتى بيع السكر بزنته ذهبا ، والدجاجة بثلاثين دينارا ، والبيضة بدينار ، وبيعت بقرة بألف وستمائة دينار ، واشترط البائع أن يكون له بطنها ورأسها ، فباع ذلك بمائة دينار وأربعة عشر دينارا مصرية - على ما حكاه ابن جلب راغب في تاريخه . قال : فلما اشتد بهم ذلك ، بذل لهم الفرنج الأمان على أنهم يخرجون منها ويتسلمها الفرنج ، فأجابوه إلى ذلك ، وخرج الناس منها . وبقى من عجز عن الحركة ، فأسرهم الفرنج ، وحملوا في المراكب إلى عكا . فكانت مدة الحصار على ثغر دمياط ستة عشر شهرا ، واثنين وعشرين يوما . وكان السلطان إذا أراد أن يرسل إلى دمياط أرسل العوامين ، فيحملون الكتب ويغطسون في الماء ، ويطلعون من تحت سور دمياط . فلما أحسن الفرنج بذلك ، عملوا شباكا وخطاطيف من دمياط إلى البر الغربى ، وثبتوا ذلك في